أخبار وطنية

دكار تحتضن نقاشًا رفيع المستوى حول دور أجندة 2063 في تعزيز الأمن والاستقرار بإفريقيا

دكار – شهدت العاصمة السنغالية دكار تنظيم لقاء فكري رفيع المستوى، تمثل في غداء نقاشي جمع كُتّاب افتتاحيات وصحفيين وخبراء، وذلك في إطار التحضير للدورة العاشرة للمنتدى الدولي لدكار حول السلام والأمن في إفريقيا المرتقبة يومي 20 و21 أبريل 2026.

 

وقد تمحور هذا اللقاء حول موضوع رئيسي بعنوان: «أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي: ما تأثيراتها على الدفاع والأمن والاستقرار في القارة؟»، مع تسليط الضوء على موضوع فرعي بالغ الأهمية يتعلق بـ العلاقة بين قوات الدفاع والأمن ووسائل الإعلام في إدارة قضايا السلام والأمن.

سياق إقليمي ودولي معقد

 

يأتي هذا اللقاء في ظرف دولي يتسم بتراجع فعالية منظومة الأمن الجماعي، مقابل تصاعد التهديدات العابرة للحدود. وفي هذا السياق، تواجه إفريقيا تحديات مركبة تشمل الإرهاب، والتطرف العنيف، وعدم الاستقرار السياسي، فضلًا عن تداعيات التغير المناخي وانتشار الشبكات الإجرامية.

و قد نظم هذا اللقاء تحت إشراف وزير الاندماج الافريقي و السنغاليين في الخارج و حضره الوزير المنتدب المكلف بالسنغالي في الخارج إلى جانب عدد كبير من الخبراء و الأكاديميين و الدبلوماسيين و صحفيين قدموا من عدد كبير من الدول الأفريقية.

 

و لدى افتتاحه الملتقى أعرب السيد الشيخ انيانغ الوزير السنغالي للاندماج الافريقي و السنغاليين في الخارج عن سعادته الكبيرة برئاسة هذا الغداء الذي يجمع رؤساء التحرير ومديري المؤسسات الإعلامية، باعتبارهم شركاء أساسيين في المنتدى الدولي لدكار حول السلام والأمن في إفريقيا، والذي ستُعقد دورته العاشرة يومي 20 و21 أبريل 2026.

 

وأوضح أن هذا اللقاء يكتسي أهمية خاصة لأنه يجمع فاعلين يشتغلون يومياً على قضايا تهم إفريقيا والعالم، مشيراً إلى أن مساهماتهم تشكل مصادر قيمة للتفكير الاستراتيجي.

 

وبيّن أن الدورة العاشرة للمنتدى تتمحور حول التحديات المتعلقة بالاستقرار والاندماج والسيادة في إفريقيا، في ظل عالم يشهد تحولات عميقة، وتحديات متزايدة مثل النزاعات المسلحة، الإرهاب، التغيرات المناخية، والجريمة المنظمة.

 

وأشار إلى أن المنتدى يسعى إلى تقديم حلول مستدامة من خلال تبادل الآراء بين المسؤولين والخبراء والباحثين، مع اعتماد مقاربة شاملة للأمن تشمل الجوانب الإنسانية والاقتصادية والبيئية والتكنولوجية.

 

المتدخلون اجمعوا على أن القارة لم تعد تكتفي بردود الفعل، بل تسعى إلى بناء رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تتجسد أساسًا في أجندة 2063 باعتبارها إطارًا شاملاً لتحقيق التنمية والاستقرار.

هذا و شكل اللقاء مناسبة للخبراء لناقش مدى قدرة أجندة 2063 على تحقيق أهدافها، خاصة في ما يتعلق ببناء إفريقيا آمنة ومستقرة. وتم التطرق إلى دور الهندسة الإفريقية للسلام والأمن كآلية مؤسساتية لتدبير الأزمات، في إطار مبدأ “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية”.

 

و شدد المشاركون على وجود فجوة بين الطموحات والواقع، في ظل استمرار النزاعات المسلحة والانقلابات السياسية، إلى جانب ضعف التمويل ونقص البنية التحتية.

 

الإعلام والأمن: علاقة حساسة ومفصلية

 

و قد خصص جزء مهم من النقاش للعلاقة بين وسائل الإعلام وقوات الدفاع والأمن، حيث تم التأكيد على الدور الحيوي للإعلام في تشكيل الرأي العام والتأثير على إدراك الأزمات.

 

وفي هذا الصدد، شدد المتدخلون على ضرورة بناء شراكة قائمة على الثقة والتعاون بين الطرفين، بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن وحرية الصحافة. كما تم التأكيد على أهمية التكوين والتأطير الإعلامي في معالجة القضايا الأمنية بشكل مهني ومسؤول.

 

مداخلات خبراء

 

قدم عدد من الخبراء قراءات تحليلية معمقة، حيث استعرض البروفيسور عمر ندونغو التحديات المرتبطة بتحقيق أهداف الأمن والدفاع في إطار أجندة 2063، مع تقييم لفعالية الآليات الإفريقية الحالية.

 

من جهته، ركز البروفيسور أليوون سال على أهمية تعزيز الحكامة الرشيدة، ودولة القانون، وتنمية رأس المال البشري كركائز أساسية لتحقيق الاستقرار.

 

أما الصحفي ووزير الخارجية الأسبق لبوركينا فاسو، ألفا باري، فقد أبرز الدور الاستراتيجي للإعلام في الوقاية من الأزمات، داعيًا إلى تعزيز قنوات الحوار والتعاون بين الإعلاميين والمؤسسات الأمنية.

 

نحو مقاربة جديدة للأمن في إفريقيا

 

خلص المشاركون إلى أن تحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا يتطلب تبني مقاربة شاملة ومندمجة، تجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والإعلامية. كما أكدوا أن نجاح أجندة 2063 يظل رهينًا بقدرة الدول الإفريقية على تجاوز التحديات الحالية وتعزيز التعاون الإقليمي.

 

ويأتي هذا اللقاء كخطوة تمهيدية مهمة قبل انعقاد المنتدى الدولي لدكار، الذي يُعد منصة بارزة للنقاش حول قضايا الأمن والسلام في القارة، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

و من المتوقع أن تنعقد الدورة العاشرة لمنتدى دكار حول السلم و الأمن يومي عشرين و الواحد و العشرين من شهر أبريل الجاري في العامة السنغالية بحضور عدد من القادة الأفارقة.

Share

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى